محمد ثناء الله المظهري

12

التفسير المظهرى

ويعلمه الراسخون في العلم فعلى هذا قوله تعالى يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ حال منهم يعنى قائلين آمنّا نظيره قوله تعالى لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ إلى أن قال وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ ثم قال وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وهذا قول مجاهد والربيع - وروى عن ابن عباس انه كان يقول في هذه الآية انا من الراسخين في العلم وعن مجاهد انا ممن يعلم تأويله - وذهب الأكثرون إلى أن الواو للاستيناف وتم الكلام عند قوله وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ فعلى هذا الراسخون في العلم مبتدأ وما بعده خبره وهو قول أبيّ بن كعب وعائشة وعروة بن الزبير ورواية طاوس عن ابن عباس وبه قال الحسن وأكثر التابعين واختاره الكسائي والفراء والأخفش ومما يؤيد هذا القول قراءة عبد الله بن مسعود ان تأويله الّا عند اللّه والرّاسخون في العلم يقولون آمنّا به وقراءة أبيّ بن كعب ويقول الرّاسخون في العلم آمنّا به ومن هاهنا قال عمر بن عبد العزيز انتهى علم الراسخين في العلم بتأويل القران إلى أن قالوا أمنا به كُلٌّ من المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ وما علمنا المراد منه وما لم نعلم مِنْ عِنْدِ رَبِّنا قلت فحال الراسخين في العلم يباين حال الزائغين قلوبهم من الأهواء المتبعين الآراء كلّما أضاء لهم ووافق النصوص آراءهم مشوا فيه وأمنوا به وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ تأويلات النصوص ولم يوافق آراءهم قاموا ولم يؤمنوا به قال البغوي هذا القول أقيس في العربية وأشبه بظاهر الآية يعنى القول باستيناف الكلام وعدم العطف قلت وجه كون هذا القول أقيس وأشبه ان الاستثناء من النفي اثبات بإجماع أهل العربية واللام في الراسخون للاستغراق فلو كان قوله الراسخون في العلم معطوفا على الله لزم ان يعلم تأويل المتشابهات كل راسخ في العلم وليس كذلك على ما يشهده البداهة والرواية وَما يَذَّكَّرُ أصله يتذكر اى ما يتعظ بما في القران إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ( 7 ) ذووا العقول السليمة فان سلامة العقل يقتضى ان يفوضوا ما لا علم لهم به إلى المتكلم العليم الحكيم ولا يقعوا في الجهل المركب وهم في كل واد يهيمون - قالت الأكابر لا أدرى نصف العلم - . رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا ولا تملها عن الحق كما ازغت قلوب الذين في قلوبهم